قديماً قيل: كما تكونوا يولّ عليكم، ولكن هل يصحّ هذا القول على إطلاقه؟! وهل الحكم وإدارة الدول أقدار مقدّرة، أم هي عملية سياسية اجتماعية معقّدة، تتعاون في تشكيلها عوامل عديدة وظروف متنوعة؟ ومن يصنع الآخر: هل المجتمع الفاسد هو الذي يفرز الطبقة السياسية الفاسدة، أم العكس؟ وكيف تنحرف المجتمعات وتتغيّر سياسياً إذاً، فتتحوّل من نظام شوري عادل إلى نظام وراثي يميل إلى الاستبداد - كما رأينا مصداقه في تاريخ صدر الإسلام -، أو من نظام ديمقراطي إلى آخر فاشيّ دكتاتوري - كما رأينا مصاديق له، وأبرزها صعود (هتلر) إلى السلطة في ألمانيا إثر انتخابات حرّة جرت فيها؟!
الحالة السياسية في الإقليم لا تسرّ صديقاً، ولا تبعث على كثير من الاطمئنان. وقد قيل قديماً: ليس للكوردي صديق سوى الجبال، غير أنّ الواقع يوحي بأن هذا ليس سوى وجهٍ من وجوه المعادلة؛ فالكوردي كثيراً ما وجد في انقسامه الداخلي خصماً لا يقلّ خطراً عن خصومه الخارجيين. ولعلّ أخطر ما يواجهه اليوم هو حالة التشرذم التي تعصف بواقعه السياسي، وتضع مصيره - مرة أخرى - في مهبّ الريح، لا في الإقليم فحسب، بل في مجمل الأجزاء التي يعيش فيها الكورد تحت سيادة دول المنطقة.