كان (حاجي قادر كويي) يعيش مأساة تراجيدية متكاملة، نسجت خيوطها من الألم والمرض والفقدان ومختلف صنوف المعاناة. فقد كانت حياته أشبه بلوحة واسعة رسمتها الجراحات والأحزان؛ حزن اليتم بفقدان الأب والأمّ، ومرارة الحرمان من الحنان الأبوي، والعيش من دون موجّه أو معين يستمد منه خبرة الآباء وتجاربهم.
يتجدّد لقاؤنا مع نماذج من الشعراء الذين أسهموا في إثراء الأدب الإسلامي المعاصر، مستمدّين من الإسلام رؤيتهم للإنسان والحياة، ومعبّرين عن قضاياهم وتجاربهم بلغةٍ تجمع بين جمال الفن ووضوح الفكرة. وفي هذا اللقاء نقف عند شاعرين من شعراء الأدب الإسلامي، هما: أحمد فضل شبلول، وأحمد يحيى بهكلي، لنتعرّف إلى حياتهما وتجربتهما الأدبية، وما تركاه من أثر في هذا المجال.
لا حياة بلا حضارة، ولا حضارة بلا دين، ولا دين كالإسلام. - ما أجمل الإنسان وهو يبتسم من صميم قلبه، وما أقبحه وهو يقهقه. - ما هي السعادة في الدنيا؟ هي الشعور بالفرح والانشـراح؛ كلحظات اللقاء بالأحبّة، وكشهود لوحة من لوحات الكون الجميل. - أعداؤنا يقاتلوننا غالباً بفن الإعلام، فيجب أن نقاتلهم نحن كذلك بأقوى من الإعلام، لأننا الأعلون! - كل مبتلى ببلوى. - يا أيها المؤمنون في العالم: لماذا لا تتحدون جميعاً كأمّة واحدة، وقد آخاكم الله تبارك وتعالى: [إنما المؤمنون إخوة]. أمَا آنَ لكم أن تتعارفوا وتتفاهموا وتتعاونوا؟ ألا تخافون ربّكم، أو ترجونه؟ إنه بكم لرؤوف رحيم. ألا قليلاً من الهمّة والصدق والشجاعة!
كانت سنة 1976 حين ساقني القدر إلى قريةٍ لم أزرها من قبل.. كانت رحلة قصيرة في ظاهرها، لكنها غيّرت مسار حياتي كله.. هناك، بين التلال الخضـراء وبيوت الطين الهادئة، کنت أبحث عن بيت شخص، أسأل هنا وهناک لعلّ أحداً يدلّني عليه، فوقعت عيني علی غلام في مثل سنّي، کان يبدو أمتن منّي، ولونه يميل إلی السمرة، فسألته عن البيت.
كنت في عام 2001 قد جمعت - مع إخوة لي أعضاء قسم اللغة العربية بالجامعة الإسلاميّة العالمية، في ماليزيا- عدداً طيّبًا من تراجم الأدباء من أرجاء العالم الإسلامي الواسع، وأصدرناها في كتاب بعنوان: "تراجم مختارة للأدباء الإسلاميين في القرن العشـرين" واليوم بعد ربع قرن على إصدار ذلك الكتاب، تتيح لي مجلة الحوار الفصليّة التعريف بهؤلاء مرّة أخرى، مع لمسات فنية عنهم..
* من أشقى النّاس في هذا الكَوْن؟ يجيب القرآن النذير: [الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ. ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ]. * [أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ]؟! أي: إنّ كلَّ حكم غير حكم الإسلام مرفوض قطعاً، لأنه جاهليّة حقّاً. * الناس في الدُّنيا - عموماً - صنفان: صنفٌ يعيشُ للخير، وما أقلّهم! وصنف يعيش للشـرِّ، وما أكثرهم! * الفنّ اليوم - غالباً - خادم جادّ مخلص للشيطان، فلنجعله للدين الحقّ كذلك - ولو أحياناً- . * يا أيها الإنسان، من أسطع حقائق عبوديّتك لله ربّك -تبارك وتعالى- أنّك محتاج إليه في أمورك كلّها، في كلّ لحظة مع الشهيق والزفير.
كان ذلك في أواخر السبعينيات، يومًا رماديًّا انطفأت فيه الألوان في قريتنا الصغيرة بين الجبال. لم أكن هناك حين داهمها الجنود، فقد كنت في أربيل، لكنّ الخبر وصلني، کما انتشـر الخبر في کل مکان كالصاعقة: الجيش طوّق القرية فجراً، واعتقل أكثر من مئة رجل، بين غلامٍ لم يكتمل عوده، ورجلٍ في كهولته، وشيخٍ قد خطّ الشيبُ جبينه. كان يوماً أسودَ لا يُمحى من ذاكرة القرية، يومًا خيّم فيه الخوفُ حتى على الحجارة.
من المؤسف أن (حاجي قادر) لم يحظ في زمانه بمن يتابع حياته بعناية ويجمع أخباره بصدق وإخلاص، في وقت كان الوصول إلى معاصريه والحصول على المعلومات أمراً يسيراً قبل أن تمرّ السنوات، وتتلاشى الشهادات، وتصبح مهمة التوثيق أكثر صعوبة. وكان بالإمكان آنذاك تدوين الكثير من الوقائع المهمة المتعلقة بحياته وشخصيته. إلّا أن الإهمال أدّى إلى حرمان تاريخنا من سيرة متكاملة لإحدى الشخصيات البارزة في أمتنا، وهي شخصية تستحقّ التقدير لما تمثّله من قيمة أدبية ووطنية ومصدر فخر واعتزاز للأجيال.
كنت أقلّب صفحات العدد الأخير من مجلة الحوار، فلفت نظري مقالة كتبت بعنوان (قصة واقعية)، ثم كُتب تحتها: بمناسبة رحيل الأستاذ أحمد حمد أمين.. قرأت الخواطر التي كتبها الأخ عمر إسماعيل رحيم، فنقلتني إلى عالم آخر يمتد إلى أكثر من نصف قرن، بسبب الاسم الذي لمع في ذاكرتي، والمقالة المباركة تندرج في بعض خصائصها في جنس الخاطرة أو المذكرات في تصنيف الأجناس الأدبية، جاءت بلغة سليمة ومعانٍ جليلة، وفّق فيها الأستاذ عمر إلى نقل مشاعره تجاه رحيل الشيخ