من المؤلم أن نتحدّث عن العنصرية في مجتمع عانى أبناؤه على مدى عقودٍ من سياسات التمييز والإنكار والإقصاء، ثم نغضّ الطرف عن مظاهر مشابهة قد يمارسها بعض أفراده تجاه الأقوام والمكوّنات الأخرى.
يميل الطبع الإنساني إلى الاختلاط بالآخرين والعيش معهم؛ فالأصل في الحياة البشرية المشاركة الاجتماعية لا العزلة، التعايش لا التباعد. فالإنسان - بعبارة علم الاجتماع - كائن اجتماعي بطبعه، منذ أن خلق الله الإنسان، وإلى أن يشاء الله أن يبقى على وجه هذه البسيطة إنسانٌ يتحرك وكائنٌ يتنفس! وتدوم هذه العلاقة وتتعمّق حين يتقبّل أحدنا الآخر باختلاف طباعه ومزاجه، وباختلاف رؤاه وتصوراته.
لا تعدّ الشهادة العلمية مجرّد وثيقة علمية، بل إنّ من يحامل هذه الشهادة مطالب بالإنصاف، وعدم التعميم أو إطلاق الأحكام المسبقة على الأشخاص والجماعات والمؤسسات.
لم تكن فاجعة غرق الطفلة (رقية) في غيابات نهر (زلم) بمنطقة هورامان مجرّد حدث عابر يضاف إلى سجل الأقدار الحزينة، بل تجلّت كملحمة وجودية اختبرت جوهر الكينونة البشـرية في أبهى صورها؛ إذ خطّ أهالي حلبجة وهورامان، على مدى أيام من التوجس والانتظار، وثيقة تاريخية في التآزر والتراحم، عكست أسمى قيم التضامن الإنساني.