هل تصنع المجتمعات حكامها؟

كلمة الحوار 🕔 2026/10/02 ✍️ سالم الحاج

بقلم: رئيس التحرير

قديماً قيل: كما تكونوا يولّ عليكم، ولكن هل يصحّ هذا القول على إطلاقه؟! وهل الحكم وإدارة الدول أقدار مقدّرة، أم هي عملية سياسية اجتماعية معقّدة، تتعاون في تشكيلها عوامل عديدة وظروف متنوعة؟ ومن يصنع الآخر: هل المجتمع الفاسد هو الذي يفرز الطبقة السياسية الفاسدة، أم العكس؟ وكيف تنحرف المجتمعات وتتغيّر سياسياً إذاً، فتتحوّل من نظام شوري عادل إلى نظام وراثي يميل إلى الاستبداد - كما رأينا مصداقه في تاريخ صدر الإسلام -، أو من نظام ديمقراطي إلى آخر فاشيّ دكتاتوري - كما رأينا مصاديق له، وأبرزها صعود (هتلر) إلى السلطة في ألمانيا إثر انتخابات حرّة جرت فيها؟!

لا شك أن المجتمع إذا كان فاسداً منحرفاً، فإنه ينتج حكّاماً ونظماً تعيد إنتاج الفساد وتشكّله، بمعنى أن البنية الاجتماعية الثقافية تؤثّر في شكل السلطة، كما أن السلطة - بدورها - تعيد تشكيل المجتمع وتؤثّر فيه، فهو تأثير متبادل.. ولكن ذلك لا يلغي - بالطبع - دور العوامل الأخرى، ولا دور الإرادة الإنسانية، فكما أشرنا هناك تغيرات جذرية تطرأ على المجتمعات تحوّلها من حالٍ إلى حال، ولكن هذه التغيّرات العميقة تحتاج إلى زمن، ولا تحصل بسهولة ولا فجأة.

فلا المجتمع محكومٌ عليه بإعادة إنتاج حكّامه، ولا الحكام وحدهم قادرون على إعادة تشكيل مجتمعاتهم؛ إنما هي دائرة متبادلة من التأثير، يمكن كسرها حين تتوافر الإرادة السياسية والاجتماعية للتغيير. وعندها لا يعود الأمر مجرّد ترديد مقولة: «كما تكونوا يُولَّ عليكم»، بل: كيف نغيّر ما نحن عليه، لكي نغيّر من يُولّى علينا؟

---

مجلة الحوار ǀǀ العدد ١٩٧ ǀ خريف ٢٠٢٦ ǀ السنة الرابعة والعشرون

مواد ذات صلة

شرخ عميق!

الحالة السياسية في الإقليم لا تسرّ صديقاً، ولا تبعث على كثير من الاطمئنان. وقد قيل قديماً: ليس للكوردي صديق سوى الجبال، غير أنّ الواقع يوحي بأن هذا ليس سوى وجهٍ من وجوه المعادلة؛ فالكوردي كثيراً ما وجد في انقسامه الداخلي خصماً لا يقلّ خطراً عن خصومه الخارجيين. ولعلّ أخطر ما يواجهه اليوم هو حالة التشرذم التي تعصف بواقعه السياسي، وتضع مصيره - مرة أخرى - في مهبّ الريح، لا في الإقليم فحسب، بل في مجمل الأجزاء التي يعيش فيها الكورد تحت سيادة دول المنطقة.