شرخ عميق!

كلمة الحوار 🕔 2026/07/06 ✍️ سالم الحاج

كلمة الحوار/ شرخ عميق!

بقلم: رئيس التحرير

الحالة السياسية في الإقليم لا تسرّ صديقاً، ولا تبعث على كثير من الاطمئنان. وقد قيل قديماً: ليس للكوردي صديق سوى الجبال، غير أنّ الواقع يوحي بأن هذا ليس سوى وجهٍ من وجوه المعادلة؛ فالكوردي كثيراً ما وجد في انقسامه الداخلي خصماً لا يقلّ خطراً عن خصومه الخارجيين. ولعلّ أخطر ما يواجهه اليوم هو حالة التشرذم التي تعصف بواقعه السياسي، وتضع مصيره - مرة أخرى - في مهبّ الريح، لا في الإقليم فحسب، بل في مجمل الأجزاء التي يعيش فيها الكورد تحت سيادة دول المنطقة.

وللتشرذم في التاريخ الكوردي حضورٌ قديم ومزمن، ولعلّنا لا نحتاج إلى استعراض الشواهد والأمثلة، فهي أكثر من أن تخفى على أحد. وما نشهده اليوم في ظلّ إدارة الحزبين الحاكمين للإقليم، ليس إلّا واحداً من أحدث تجلّياته وأكثرها إيلاماً. إنه انقسام يتغذّى على تراكمات الماضي، وعلى حسابات ضيّقة وحساسيّات قديمة وثارات سياسية لم تُطوَ صفحاتها بعد. فهل هي لعنة تاريخية تلاحق الكورد، أم هي مؤامرة يستثمرها الخصوم ويجيدون توظيفها؟ أم أنّ الأمر في جوهره يعود إلى ضعف الإرادة السياسية، والعجز عن الارتقاء فوق المصالح الحزبية والشخصية، وسوء قراءة دروس التاريخ؟

لقد كُتب وقيل الكثير عن المخاطر التي تحيط بالإقليم، ولا سيّما في ظلّ التحولات الدولية المتسارعة والتغيرات العميقة التي تشهدها المنطقة. وهذه التطورات تجعل المعادلة أكثر تعقيداً، وتضاعف الحاجة إلى قدرٍ أكبر من الوعي والمسؤولية. غير أنّ المقلق حقاً هو أن المزاج السياسي الكوردي ما يزال، في كثير من الأحيان، عصيّاً على الاستفادة من دروس الماضي، وكأن التجارب المريرة التي دفعت الأمة الكوردية أثمانها الباهظة لم تكن كافية لإقناع الجميع بأنّ الوحدة ليست ترفاً سياسياً، بل شرط من شروط البقاء، وأنّ الانقسام لم يكن يوماً طريقاً إلى المكاسب، بل كان في الغالب بوابةً للخسائر والانتكاسات.

--

مجلة الحوار ǀǀ العدد ١٩٦ ǀ صيف ٢٠٢٦ ǀ السنة الثالثة والعشرون

مواد ذات صلة

هل تصنع المجتمعات حكامها؟

قديماً قيل: كما تكونوا يولّ عليكم، ولكن هل يصحّ هذا القول على إطلاقه؟! وهل الحكم وإدارة الدول أقدار مقدّرة، أم هي عملية سياسية اجتماعية معقّدة، تتعاون في تشكيلها عوامل عديدة وظروف متنوعة؟ ومن يصنع الآخر: هل المجتمع الفاسد هو الذي يفرز الطبقة السياسية الفاسدة، أم العكس؟ وكيف تنحرف المجتمعات وتتغيّر سياسياً إذاً، فتتحوّل من نظام شوري عادل إلى نظام وراثي يميل إلى الاستبداد - كما رأينا مصداقه في تاريخ صدر الإسلام -، أو من نظام ديمقراطي إلى آخر فاشيّ دكتاتوري - كما رأينا مصاديق له، وأبرزها صعود (هتلر) إلى السلطة في ألمانيا إثر انتخابات حرّة جرت فيها؟!