مولانا والتوكّل.. تفويض النتيجة بعد أداء الواجب
بدر الدين يوسف إسماعيل
الآيةُ الأساسُ في التوكّل؛ هي قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق، ٣)، فكلُّ من يتوكّل على الله، فالله كافيه، هذه الآية ترفع التوكّل من مستوى الشعار الجميل إلى مستوى النِّسبة الوجوديّة: فمن يتّكئ على الله إنّما يتعلّق بمنبعٍ يكفيه؛ لا بمعنى أنْ يترك الأسباب، بَلْ بمعنى ألّا يربط قلبه بالنتيجة، وأنْ يعلم أنّ المتَّكأ النهائي هو الله، لا الأسباب.
حقيقة التوكّل في التراث الإسلامي:
في لغة الدِّين، التوكّل هو التعلّق والاعتماد الكامل على الربِّ سبحانه؛ وكلّما ازدادت معرفة الإنسان بالله، وبقدرته وحكمته، ازداد توكّله عمقاً ورسوخاً. وفي رواية: أنّ جبرائيل نزل يوماً على نبيّ الله ، فسأله النبيّ: «يا جبرائيل! ما التوكّل؟»، فقال جبرائيل: التوكّل هو أنْ تعلمَ أنّ المخلوقات، من تلقاء نفسها، لا تقدر أنْ تضـرّك ولا أنْ تنفعك، وأنّهم من دون إذن الله لا يعطونك شيئاً، ولا يمنعون عنك شيئاً، وأن تكون آيساً ممّا في أيدي الناس..
فإذا بلغ العبدُ هذه المعرفة، صار عملُه خالصاً لله وَحْدَهُ، ولا يطمع في أحدٍ سواه، هذا هو معنى التوكّل.
وفي بيانٍ آخر قيل: التوكّل أنْ تعلمَ أنّ جميع الأشياء، من دون إرادة الله، لا تأثير لها؛ فلا الطعام يُشبع بلا إذنه، ولا الماء يروي بلا إجازته، ولا الدّواء يشفي من غير مشيئته، ولا السمّ يقتل، ولا النّار تحرق، من تلقاء نفسها. وقد لخّص الحكيم نظامي الكنجوي هذا المعنى؛ بقوله: إذا تحرّك سيفُ العالم من مكانه، لا يقطع عِرقاً، ما لم يُرِدِ الإلهُ ذلك، أي إنّ عِرقَ العالم لا يتحرّك إلّا بإرادته هو.
التوكّل ليس ترك الأسباب:
يجب الانتباه إلى أنّ التوكّل لا يعني أنْ يترك الإنسان العمل، ويقول: "فوّضتُ كلّ شيءٍ إلى الله"، ثمّ يجلس جانباً. فالإنسان المؤمن ينزل إلى قلب العمل، والجهد، والتخطيط، ويستخدم كلّ الأسباب العاديّة، لكنّه في عمق قلبه يعلم أنّ الأثر الحقيقي من الله لا من هذه الأسباب.
وقد عبّر مولانا عن هذه الحقيقة بلسانٍ واضحٍ وقويّ:
تکیه بر جبّار کن تا وارهی ورنه افتی در بلای گمرهی
اتّكئ على الجبّار كي تُعفى وتنجو، وإلّا وقعتَ في بليّة الضلال
تکیه بر عقلِ خود و فرهنگِ خویش بودمان، تا این بلا آمد به پیش
اتّكالُنا على عقولنا وثقافتنا هو الّذي جرّ علينا هذه البليّة
چشمبندِ خلق جز أسباب نیست هر که لرزد بر سبب، ز اصحاب نیست
ليس حجابُ الخلق إلّا هذه الأسباب/ ومن يرتجف قلبه أمامها، فليس من أهل الصحبة
أي إنّ الأسباب، إذا صارت "صنمَ القلب"، غدت حجاباً للعين؛ فالمتوكّل يرى الأسباب، لكنّ قلبه معلّقٌ بالله وَحْدَهُ.
التوكّل في نظر مولانا: لا كسل، ولا هوسُ تحكّم:
مولانا صريحٌ في قوله: التوكّل ليس راحةَ جسمٍ وكسلاً. وفي الرواية المشهورة: أنّ رجلاً عربيّاً ترك ناقته بغير عقال، وقال: «توَكَّلتُ على الله»، فقال له النبيّ : «أوَّلًا اعقِلْها، ثُمَّ توكّل»، أي: اربط الناقة أولاً، ثمّ توكّل. فالتوكّل عند مولانا يعني:
● استخدام العقل والأسباب إلى أقصى ما يستطيع الإنسان.
● ثمّ قطع التعلّق بالنتيجة، وتفويض الثمرة إلى الحقّ.
السالك يحسب الحساب، يستشير، يضع البرامج؛ لكنّه يتحرّر من هذا الهوس الّذي يقول له: «لا بدّ أنْ تجري الأمور كلُّها وفق خطّتي أنا»، إنّه يفهم أنّ جزءاً من القضيّة يقع في حيّز التدبير الإلهي؛ والتوكّل هو قبول هذا الحدّ. فمولانا يرى التوكّل كأحسن «كسب»، وألذّ «تفويض»:
نیست کسبی از توکل خوبتر چیست از تفویضِ خود محبوبتر
ليس هناك كسبٌ أحسن من التوكّل، ولا شيء أحبّ من تفويض النفس إلى الله
آنکه او از آسمان باران دهد هم تواند کآو ز رحمت نان دهد
ذاك الّذي يُنزل من السماء المطر، يقدر كذلك أنْ يرزق من رحمته الخبز
آنکه با اسباب روزی داده بود بیسبب هم میتواند، ای عنود
ذلك الّذي رزق بالأسباب، يقدر أيضاً أنْ يرزق بلا سبب، أيّها المعاند
گفت: آری، گر توکل رهبر است این سبب هم سنتِ پیغمبر است
قال: نعم، إذا كان التوكّل هو القائد، فإنّ اتخاذ الأسباب أيضاً من سنّة النبيّ
إنّ الربَّ الّذي يرزق عبر الأسباب، يستطيع - إنْ شاء - أنْ يرزق بلا أسباب أيضاً؛ لكنّ سنّته هي تفعيل الأسباب، والتوكّل إنّما يُفهَم في قلب هذه السنّة. كذلك يصوّر مولانا رسالة الأنبياء بهذا الشكل:
انبیا در قطعِ اسباب آمدند معجزاتِ خویش بر کیوان زدند
جاء الأنبياء لقطع عبوديّة الأسباب، ورفعوا معجزاتهم إلى علوّ كوكب زُحَل
جمله قرآن هست در قطعِ سبب عزِّ درویش و هلاکِ ابولهب
القرآن كله في قطع التعلّق بالسبب، في عزّ الفقير، وهلاك أبي لهب
از مُسبِّب میرسد هر خیر و شر، نیست ز اسباب و وسایط، ای پسر
من المُسبِّب يصدر كلّ خيرٍ وشرّ، لا من الأسباب والوسائط، يا بُنيّ
دیدهای خواهم، سبب سوراخکن تا سبب را بر کَنَد از بیخ و بُن
أريد عيناً تثقب حجاب الأسباب، فتقتلع السبب من جذوره
أي إنّ الأنبياء جاءوا لينقذونا من عبادة الأسباب، لا ليمنعونا من استعمال الأسباب.
الهروبُ الخاطئ من الأسباب وحكايةُ العابد الزاهد:
تحدّثتْ متون العرفان عن عابدٍ خرج من المدينة، وجلس عند سفح جبل، وقال: «لن أطلب شيئاً من أحد؛ إنْ شاء اللهُ يصل رزقي إليّ بنفسه»، مرّت سبعة أيّام، ولم يأتِه طعام؛ وكاد يهلك من شدّة الجوع، فقال مناجياً: «يا ربّ، ارزقني، أو خُذ روحي!»، فجاءه الخطاب: «وعزّتي وجلالي، لا أُوصِل إليك رزقك، إلّا إذا عدتَ إلى المجتمع، وعشتَ بين النّاس؛ فإنّي أحبّ أنْ يصلَ رزقُ عبادي إلى بعضهم على أيدي بعض». عاد الزّاهد، ودخل ميدان العمل والمجتمع، وهناك وجد الفرج. هذه الحكاية ترجمةٌ لذلك الحديث الذي يقول معناه: «لا يترك العبدُ الأسباب؛ فالتوكّل أنْ يكون في قلب العمل، وقلبُه مع الله».
التوكّل والإيمان بالغيب: تسليم القلب لما وراء الحساب:
في بحث «الإيمان بالغيب» قلنا: الإيمان هو قبول أنّ كلّ الواقع لا ينحصـر في إطار الحسّ والعقل الجزئي والمخطّطات والبيانات، التوكّل هو الوجه العمليّ لهذا الإيمان بالغيب:
● الإيمان بالغيب يقول: «خلفَ مشهد العالم حكمةٌ حاضرة لا أراها كلّها».
● والتوكّل يقول: «ما أراه بعيني أفعلُه بكلّ طاقتي، وما لا أراه أُفوّضه إليه».
ويصوغ مولانا هذا في لغة الخلق والقضاء والقدر، على هذا النحو:
سیل و جوها بر مرادِ او روند اختران ز آن سان که خواهد، آن شوند
تجري السيول والأنهار بما يريده، وتصير الكواكب على الصورة الّتي يشاء
هیچ برگی در نیفتد از درخت بی قضا و حکمِ آن سلطانِ بخت
لا تسقط ورقةٌ من الشجر، إلّا بقضاء ذلك السلطان صاحب الحظّ
این قدر بشنو که این کلّیِ کار مینَگَردد جز به امرِ کردگار
اسمعْ هذا القدر: أنّ مجمل الأمر لا يدور إلّا بأمر الواحد القهّار
هین توکل کن، ملرزان پا و دست رزقِ تو بر تو ز تو عاشقتر است
فلتتوكل ولا ترتجف يدُك ولا قدمُك؛ فرزقُك عاشقٌ لك، أكثر ممّا أنت عاشقٌ له
افکن این تدبیرِ خود را پیشِ دوست گرچه تدبیرت هم از تدبیرِ اوست
اطرح تدبيرك بين يدي الحبيب، مع أنّ تدبيرك نفسه من تدبيره هو
وفي حديثٍ قدسيّ ورد المعنى الآتي: «دعْ إرادتي هي الّتي تقودك؛ فأنا أعلم جيّداً ما هو خيرٌ لك؛ وعقلك بشـريّ، وأحكامك، تتأثّر برغباتك الشخصيّة». فالتوكّل هو قبول هذه الحقيقة: أنا مكلّفٌ بالسَّعي، لكنّي لستُ مالكاً مطلقاً للنتيجة.
منزلة التوكّل في القرآن والرِّوايات:
القرآن الكريم تحدّث في آياتٍ كثيرة عن التوكّل وآثاره في حياة المؤمن، فبيّن أنّ من أعظم ثماره الكفايةُ الإلهية، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق، ٣) أي إنّ الله يكفيه. كما بيّن منزلةَ المتوكّلين عند ربّهم، وأنّهم أهلٌ لمحبّته ورضوانه، فقال سبحانه في سياق توجيه النبي ﷺ إلى المشاورة مع المؤمنين: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[آل عمران: 159].
وعن التوكّل والشجاعة في ميدان الحدث (أُحُد): حين قيل للمؤمنين: ﴿إنّ النّاس قد جمعُوا لكم فاخشوهم﴾، فزادهم ذلك إيماناً، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾[آل عمران، 173].
التوكّل والنصـر: ﴿إِنْ يَنْصُـرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾[آل عمران، 160].
توكّل الأنبياء:
يقدّم القرآن الأنبياء نماذجَ للتوكّل: هود - عليه السَّلام - بعد سنين من الدّعوة إلى التوحيد، لمّا واجه عنادَ قومه، قال: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ، مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾[هود، 56]. شعيب - عليه السَّلام -: في وجه السخرية والتكذيب قال: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾[هود، 88]. جميع الأنبياء في مواجهة الأذى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾[إبراهيم، 12].
التوكّل وأنماط التديّن الأربعة:
إذا نظرنا إلى التوكّل في أفق «أنماط التديّن الأربعة»، سنجد له وجوهاً مختلفة:
أ. التوكّل في التديّن العفويّ (العامّي):
في هذا المستوى، يكون التوكّل شعاراً أكثر منه حالاً: «التوكّل على الله»؛ لكن في الواقع، قد لا نتذكّر الله إلّا حين تفشل كلّ الوسائل، فيصير التوكّل بدلاً من أنْ يكون عَلاقةً دائمة بين القلب والربّ، جملةً نُهدّئ بها أنفسنا بعد الهزيمة.
ب. التوكّل في التديّن المصلحي:
هنا يتحوّل التوكّل أحياناً إلى أداة للمقايضة: «سأقوم بعملٍ دينيّ معيّن، لكي يعينني الله في تجارتي؛ إنْ ربحت هذا العام، يعني أنّ الله قد ساندني؛ وإنْ خسـرتُ، فلا بدّ أنّ…»، فيكون التوكّل - في الغالب - رصيداً نفسيّاً واجتماعيّاً، أكثر منه عَلاقة واعية بالحقيقة.
ج. التوكّل في التديّن المعرفيّ (العقلاني):
في هذا المستوى، يسعى الإنسان إلى فهم التوكّل: ما عَلاقة التوكّل بالأسباب؟ هل التوكّل نفيٌ للعلّيّة؟ أم هو نظرة توحيديّة إلى العلّيّة؟ فهنا تدخل مباحث الكلام والفلسفة، وهذا الفهم ضروري، لكن إنْ بقي في شكل نظريّة، فالتوكّل لم يُذَق بعد.
د. التوكّل في التديّن التجربيّ (الذوقي):
في هذا الأفق، يتجاوز التوكّل حدَّ «المعرفة» و«القول»، ليُصْبِح «ذوقاً» يُعاش: فالإنسان - في قلب الآلام، والأزمات، والهزائم، والفتوحات غير المتوقّعة - يختبر حضورَ يدٍ تعمل وراء تدبيره هو؛ عندئذٍ يتحوّل التوكّل من «مفهوم»، إلى «حالٍ قلبيّة».
مراتب التوكّل في الروايات ونظر مولانا:
أجمل تمثيل لهذه المرتبة هو عَلاقة الطفل بأمّه: فالطفل لا يعرفُ أحداً غير أمّه؛ في الخوف، والجوع، والألم، لا ينادي إلّا «الأمّ»، وحتّى لو ضربته، فإنّه يعود ويلجأ إليها. يُصوِّر مولانا هذا في حوارٍ بين الله وموسى - عليه السَّلام -:
گفت موسی را به وحیِ دل خدا ای گزیده! دوست میدارم تو را
قال الله لموسى في وحيِ القلب: يا مصطفى! إنّي أحبّك
گفت: چه خصلت بود، ای ذوالکرم موجب آن تا من آن افزون کنم؟
قال موسى: أيّ خصلةٍ يا ذا الكرم، كانت سبب تلك المحبّة، لأزيد منها؟
گفت: چون طفلی به پیشِ والده وقتِ قهرش، دستْ هم بر وی زده
قال: كطفلٍ عند أمّه، حتى في ساعة غضبها عليه وقد ضربته
مادرش گر سیلیای بر وی زند هم به مادر آید و بر وی تند
فإن ضربته أمّه بكفّها، عاد إليها مسرعاً، متعلّقاً بها
ويدعو في شأن ابن نوح متحسّراً:
کاش چون طفل از حِیَل غافل بُدی تا چو طفلان چنگ در مادر زدی
يا ليتَه كان كطفلٍ غافلٍ عن الحيل، ليتَه تعلّق بأمّه كما يتعلّق الأطفال
کاشکی او آشنا ناموختی تا طمع در نوح و کشتی دوختی
ليته لم يتعلّم هذه المعارف الملتبسة، لكي يربط رجاءه بنوحٍ وسفينته
هذا هو التوكّل الطفوليّ البسيط، أي ألّا يعرف القلب ملجأً واحداً سوى الله.
تَجْرِبةٌ شخصيّة في التِّجارة والصناعة؛ الذهابُ والإياب بين الصُّورة والحقيقة:
ما قيل حتّى الآن عن الصُّورة والحقيقة وأنماط التديّن الأربعة، إذا بقي في حدود «النظريّة» فقط، فلن يكفيَ لروح الإنسان، فالإيمان والتوكّل، أكثر من كونهما مجموعة مفاهيم، هما مجرى يُعاش؛ يجري في السُّوق، وفي الورشة، وفي مكتب الصفقات، وخلف طاولة الحساب أيضاً، لا في المسجد والمحراب وحدهما. لسنواتٍ طويلة - بوصفي عاملاً بسيطاً، ورجلَ أعمال، ولحّاماً وفنّيّاً، ثم مستثمراً -، تذوّقت هذا الذهاب والإياب بين الصُّورة والحقيقة، وبين الأسباب والتوكّل؛ أحياناً بقيتُ في مستوى التقليد والمصلحة، وأحياناً في مستوى الفهم والتخطيط، وأحياناً - في قلب الأزمات -، ذاقتْ روحي شيئاً من جنس «تجلّي الغيب»؛ حيث يتنحّى عقلُ المعاش والحسابات جانباً، ويُفتح بابٌ من مكانٍ لم يكن في أيّ حسابٍ ولا خيال.
فيما يأتي أسرد جزءاً من هذه التَّجْرِبة؛ لا لأجعل نفسـي مركز الحكاية، بَلْ لأبيِّن أنّ التوكّل حاضرٌ أيضاً في الحياة الاقتصاديّة والمهنيّة؛ حتّى عندما لا نسمّي ذلك «ديناً».
العملُ اليدويّ البسيط: التوكّل في أفق التديّن العفوي:
في بداية الطريق، عندما كنتُ مجرّد عاملٍ بسيط، كنتُ أخرج إلى العمل باكراً، أبذل من قوّتي البدنيّة، وأطبّق في الغالب أفكارَ غيري وخططَهم، لا خطّتي الشخصيّة، كان الإيمان والتوكّل - في هذه المرحلة -، لا يتجاوزان أنْ أقول في نفسـي: «الله كريم؛ سيُرزقني عملاً اليوم أيضاً، وسيأتي الرِّزق».
لم تكن لديّ قراءةٌ تحليليّة للتوكّل، ولا رؤيةٌ عميقةٌ لعَلاقةِ الأسباب بالمُسبِّب؛ هذا هو أفق التديّن العفويّ: إيمانٌ بسيط، أدعيةٌ متقطّعة، أملٌ بالله، إلى جانب اعتمادٍ أساسيّ على «قوّة السَّاعد» والأجرة اليوميّة.
تقليد السُّوق صرفاً: التوكّل في أفق التديُّن المصلحي:
- ثمّ دخلتُ السُّوق؛ بيعاً وشراءً، تجارةَ بضائع، وشركةً في مشاريع، كان أنموذج العمل بسيطاً:
- أنظر أين يشتري ويبيع الناجحون، فأقلّدُهم.. أراقبُ أين يجتمع رأي السُّوق على نوعٍ معيّن من الصفقات، فأكرّر الشّـيء نفسه، إنْ جاء ربح، فهو في الغالب ربحُ التقليد، لا ثمرة الإبداع الشخصي.
- في هذه المرحلة، كان اعتمادي الأكبر على القوى الخارجيّة: على الرّصيد المالي، والعَلاقات، والاسم والسُّمعة، وتزكية الآخرين، وموجات السُّوق.. فإنْ نطقتُ بكلمة التوكّل، كانت أكثر ما تكون جملةً لتهدئة قلبي: «توكلنا على الله؛ إنْ شاء الله تنجح هذه الصّفقة»، لكن في العمق، كان الاتّكاء الحقيقيّ على الأسباب المرئيّة، لا على الحقيقة الغيبيّة.
هذا هو التديُّن المصلحيّ في لباس السُّوق: الدين والتوكّل، كغطاءٍ مقدّسٍ على العادات والمصالح نفسها، لا كقوّةٍ لتغيير النظرة.
تَجْرِبة اللحّام وصناعة صورةٍ شخصيّة: الاقتراب من التديُّن المعرفي:
تغيّرت تَجْرِبتي عندما قضيتُ مدّةً أعمل لحّاماً وفنّيّاً، هنا لم يعدِ الأمر مجرّد بيعٍ وشراءٍ جاهز؛ بَلْ كان عليَّ أن أُخرج شيئاً من ذهني إلى الوجود بيدي: أبواباً ونوافِذ، حواجز معدنيّة، هياكل حديديّة يجب أنْ تكون متينةً وجميلةً في آن. كنتُ أُحسّ بثلاث مراحل حيّة بكلّ جوارحي:
أ- غيبُ التصميم: قبلَ أنْ يُقطَع الحديد ويلتحم، كانت صورةٌ ما تلوح في ذهني: تركيبُ الخطوط، نِسَبُ الفراغ والامتلاء، الانسجام مع الضوء والفضاء، ما لم تتّضح هذه الصورة في داخلي، لم تهدأ يدي.
ب- ترجمة التصميم إلى لغة الفنّ: بعدها كان لا بدّ من ترجمة هذه الصُّورة، إلى لغة الأبعاد والزّوايا والخرائط والأدوات؛ هنا يدخل العقل الفنّي والخِبْرة العمليّة. لو اكتفيتُ بالخيال، ولم أعرف حِساب القوى والصّلابة، لانهدّ الهيكل؛ أي إنّ التوكّل والإلهام، من دون عقلٍ وقوانين العمل، لا يكفيان.
ج- ظهور الصُّورة في العالم: وفي النِّهاية يخرج الباب أو النافذة، من جوف الحديد الخام؛ يراه النّاس، يستحسنونه أو ينتقدونه؛ أتلقّى ردود الفعل، وأدرك أنّ هذا العمل مرآةٌ لداخلي. هنا لم يكن الكلام عن التوكّل مباشرة؛ لكنّ عَلاقتي بالصُّورة والحقيقة تغيّرت: فهمت أنّ كلّ صورةٍ أصنعها - في الفنّ، في الصناعة، في الإيمان -، لها جذورٌ في نظرتي ونيّتي.
هذه التَّجْرِبة دفعتني شيئاً فشيئاً، نحو التديُّن المعرفي: لم يعد يكفيني «امتلاك الإيمان»؛ أردتُ أن أفهم ما الإيمان، وما عَلاقة التوكّل بالعمل وبالحياة؛ أردت أنْ أفهمَ التوكّل، لا أنْ أكرّره وحسب.
قراءة هذه التَّجْرِبة بلغة أنماط التديّن الأربعة:
لو قرأتُ هذا الطريق بلغة أنماط التديّن الأربعة، لرأيت أنّه في الحقيقة أربعة محطّات:
١. العمل اليدويّ البسيط: التوكّل في أفق التديُّن العفوي، في بداية الطّريق، عندما كنتُ عاملاً بسيطاً، أخرج صباحاً إلى العمل، أبذل جهدي البدني، وأطبّق في الغالب أوامرَ غيري وأفكارهم، لا تصميمي الخاصّ، كان الإيمان والتوكّل في هذه المرحلة، ألّا يتجاوزا أنْ أقول: «الله كبير؛ اليوم أيضاً سيُدبّر عملاً ورزقاً». لا تحليلَ لديَّ للتوكّل، ولا نظرةً عميقةً إلى عَلاقة الأسباب بالمُسبِّب؛ هذا هو أفق التديُّن العفوي: إيمانٌ بسيط، أدعيةٌ متقطّعة، ورجاءٌ بالله، إلى جانب الاتّكال الأساسي على «قوّة السَّاعد».
٢. تقليد السُّوق صرفاً: التوكّل في أفق التديُّن المصلحيّ، ثمّ دخلتُ السُّوق؛ تجارةً وبيعاً وشراءً، وشركةً في مشاريع، كان عملي أنْ أرى ماذا يفعل الآخرون فأكرّره: كلّما رأيتُ «أبناء الحيّ» أو النّاس الناجحين يشترون في مكانٍ ما، ذهبت إلى المكان نفسه؛ فإنْ كان هناك ربح، فهو - في الغالب - بفضل موجة السُّوق والتقليد، لا الإبداع الشخصـيّ. هنا أخذ التوكّل لوناً جديداً، لكنّه بقي مصلحيّاً: «أبرم هذه الصّفقة، وأتصدّق، وأصلّي ركعتين، كي يعينني الله في الرِّبح».. صار التوكّل - إلى حدٍّ ما - وسيلةً للطمأنينة والنجاح الدنيويّ، لا عَلاقةً عميقةً بالحقيقة.
٣. تَجْرِبة اللحّام وصناعة الصُّورة الشخصيّة: الاقتراب من التديُّن المعرفي، حين دخلتُ الصناعة واللحام، تغيّرت القصّة، لم يعد الأمر «بيعاً وشراءً جاهزاً» فقط؛ بَلْ كان عليَّ أنْ أصنع ما في ذهني بيدي: أبواباً ونوافذ وهياكل، ينبغي أنْ تكون متينةً وجميلة.
هناك أدركت أنّ كلّ صورةٍ أصنعها - في الحديد، في التصميم، في العَلاقة، في الإيمان - لها جذورٌ في نظرتي ونيّتي.. هذه التَّجْرِبة دفعتني تدريجاً إلى التديُّن المعرفيّ: ألّا أكتفي بامتلاك الإيمان والتوكّل، بَلْ أفهم: ما معنى التوكّل؟ ما عَلاقة التوكّل بالأسباب؟ وأين يقع دور العقل، والخبرة، والفنّ، والنيّة في قلب التوكّل؟
٤. الأزمات والانفراجات في الاستثمار: تذوّق التديُّن التجربي.. بلغتُ ذروة فهمي للتوكّل في مرحلة الاستثمار والأعمال الأكبر: هناك دخلت في عالم رأس المال، والشركاء، والمصارف، والمخاطر الثقيلة، والأزمات.. هناك - وسط المآزق، وأحياناً في الفتوحات غير المتوقّعة - ذاقتْ روحي طعم التديُّن التجربي: رأيتُ أنّ الحسابات قد تكون سليمة، ومع ذلك لا ينجح العمل؛ وأحياناً يُفتح باب من مكانٍ لا يبدو منطقياً، ويأتي رزقٌ لم يكن في أيّ أنموذج اقتصادي عندي.
في هذه المرحلة، لم يكن التوكّل مجرّد «فهمٍ ذهني» أو «شعارٍ ديني»، بَلْ أصبح حالاً قلبيّة: إحساساً حيّاً بأنّ وراء هذا المدّ والجزر، يداً تفتح الأبواب وتغلقها، وأنّ واجبي أنْ أضع عقلي وجهدي وخبرتي كلّها في الميدان، لكن أربط قلبي بتلك اليد الخفيّة، لا بحساباتي.
خلاصة التَّجْرِبة: من النسخ إلى الحضور:
حين أنظرُ إلى هذه السِّنين، أرى أنّ كلّ موضع اكتفيتُ فيه بالنسخ، كانت النتيجة فيه على قَدْرِ ذلك النسخ: ربحاً محدوداً، وتَجْرِبةً سطحيّة، ورضاً باهتاً. أمّا كلّ موضع وضعتُ فيه تَجْرِبتي الشخصيّة في الميدان، ووظّفت فيه رؤيتي وخبرتي واجتهادي، سواء في تصميم نافذة، أو في اتِّخاذ قرار استثماري، أو في عبور أزمةٍ مِنَ الأزمات - وبينما أنا أبذل جهدي، وأستفرغ وسعي، لم أقطع رجائي بالغيب، ولم أختزل علاقتي بالله - جلّ وعلا - في شكلِ «ضامنٍ للربح»، بَلْ رأيتُه رازقاً، وهادياً، ومربّياً للرُّوح، قبل أنْ يكونَ واهباً للنتائِج - في تلك المواضع فُتِح أمامي بابٌ جديد. من هذا المنظور، لم تكنِ التِّجارة، والصّناعة، والاستثمار، عندي مجرّد ميادين لتحصيل المال، أو توسيع المكاسِب، بَلْ كانت مدرسةً عمليّة لتعلّم التوكّل والتمرُّن عليه، ومختبراً يوميّاً لاختبار الثقة بالله:
- أنْ آخذ الأسباب على محمل الجدّ، لكن لا أستعبَد لها.
- أنْ أحسب، لكن لا أكون عبداً للحساب.
- أنْ أقاتل، لكن لا أُؤلِّه النتيجة.
- وأنْ أُقرّ في عمق القلب أنّ «حَسْبُهُ» في النهاية، هو وَحْدَهُ.
التوكّل، والقوّة، والتحرُّر من الخوف:
ليس التوكّل مجرّد مهدِّئٍ نفسـي، يخفّف وطأة القلق والاضطراب؛ بَلْ هو نوعٌ من توليد القوّة الداخليّة أيضاً، قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُـرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُـرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران، 160]، فحين يستقرُّ في قلبِكَ أنّ الله هو السَّندُ الحقيقيُّ، تتضاءل المخاوف، وإذا خلا قلبُكَ من هذا المعنى؛ فإنّ اتِّكالُكَ على الخلقِ وَحْدهُ، يتركك من الدّاخل فارغاً.
وفي حديثٍ عن النبيّ الأكرم : (من أحبَّ أنْ يكون أعزَّ الناسِ؛ فلْيتقِ اللهَ، ومن أحب أنْ يكون أقوى الناسِ؛ فلْيتوكلْ على اللهِ، ومن أحب أنْ يكون أغنى الناسِ؛ فلْيكن بما في يد اللهِ أغنى منه بما في يدِه).
حين يتحرّك الإنسان في سبيل هدفه، تقف كثيرٌ من العوائق الروحيّة - كالخوف، وضعف الإرادة، والعجلة - بينه وبين مقصوده.. التوكّل يقوّي الإرادة، لأنّ المتوكّل يصل نفسه بمُسبِّب الأسباب؛ وبهذا الارتباط يقلّ مجالُ الخوف المشلول، ويواجه الإنسانُ العوائقَ بحسم. يضـرب مولانا لهذا حالاً بمثال القطّ والفأر:
گر هزاران موش پیش آرند سر گربه را نه ترس باشد، نه حذر
لو تقدّمت آلاف الفئران برؤوسها، ما خاف القطُّ ولا حاذر.
خشک گردد موش ز آن گربۀ عیّار گر بود اعدادِ موشان صد هزار
تجفُّ الفئران من هيبة ذلك القطّ الماكر، ولو بلغت أعدادُها مائة ألف
مالکالملک است، جمعیت دهد شیر را تا بر گَلۀ گوران جَهَد
هو مالك الملك، يعطي الأسد «جمعيّة القلب»، ليثب على قطيع الحمر الوحشيّة
فقلب المتوكّل، وإنْ كان جسده ضعيفاً، إلّا أنّه من الدّاخل متّصلٌ بقوّةٍ تمنحه «سَكينةً» و«جرأةً على المواجهة».
التوكّل على الله وفتح الأبواب المغلقة:
أحياناً يجد الإنسان نفسه في حياته، في ضيقٍ وانسداد؛ من أيّ جهةٍ نظر، يرى الأبواب مغلقة. في الرؤية التوحيديّة، هذا ليس موضع تعطيل، بَلْ نقطة بدايةٍ للتوكّل: لا ينبغي للإنسان أنْ يتوقّف؛ بَلْ عليه، مع استمرار السّعي، أنْ يسلّم قلبه لله.
يُعبِّر مولانا عن هذا المعنى، في قصّة يوسف وزليخا بأجمل بيان:
گر زلیخا بست درها هر طرف یافت یوسف هم ز جنبش، منصرف
إنْ أغلقت زليخا الأبواب من كلّ جهة، وانصرف يوسف عن الحركة
باز شد قفل و در و شد ره پدید چون توکل کرد یوسف، برجهید
انفتحت الأقفال والأبواب وظهر الطريق، فلمّا توكّل يوسف، قفز خارجاً
گرچه رخنه نیست در عالم پدید خیره، یوسفوار میباید جهید
وإنْ لم تُرَ ثغرةٌ في العالم، فيجب أن تقفز - على طريقة يوسف - بثقةٍ عمياء.-
تا گشاید قفل و در پیدا شود سوی بیجایی شما را جا شود
حتى يُفتح القفل ويظهر الباب، ويُهيَّأ لكم مكانٌ في موضع «لا مكان»
في هذا الأفق، التوكّل يعني الإيمان بأنّه، لا وجود لـ«طريقٍ مسدودٍ مطلق» في نظام الله الحكيم؛ فإذا قمنا بواجبنا، وسلّمنا قلوبنا له، فإنّ الطريق الّذي ينبغي أنْ يُفتح، سوف يُفتح، من حيث لا نحتسب.
التوكّل في عالم اليوم: بين «الرِّسك» و«الرزق»:
يعيش إنسان اليوم في عالمٍ: ترتفع فيه الأسواق وتهبط بسـرعة، وتغدو الوظائفُ غيرَ مستقرّة، وتستطيع قراراتٌ اقتصاديّة أو سياسيّة أنْ تغيّر مستقبلَ صناعةٍ كاملة في ليلةٍ واحدة.. في عالمٍ كهذا، تظهر وسوستان كبيرتان:
أ. وسوسة التحكّم المطلق:
يريد الإنسان أنْ يتحكّم بكلّ شيء، عبر البيانات والنماذج والرسوم البيانيّة؛ يخيَّل إليه أنّه متى امتلك معلوماتٍ أكثر، لن يبقى مجالٌ للمفاجآت.
ب. وسوسة ترك المسؤوليّة:
وعلى العكس، قد يقول بعضهم: «لا شيء بأيدينا»، فيتركون الجهدَ الجادّ، ويجعلون التوكّل ذريعةً للجمود.
أمّا التوكّل الإيماني -كما يراه مولانا، مستمدّاً من القرآن - فهو الطريق الثالث: يأخذ العقلَ والخِبْرة والتّخطيط مأخذَ الجدّ، لكنّه يقرّ بأنّ الحقيقة أكبر من الحسابات، ولا يعلّق القلب بالنتيجة، ولا يقع في وهم التحكّم المطلق، ولا في كسلٍ «مُتديّن».
في هذا الأفق، يتحوّل العملُ الاقتصادي والمهني نفسه، إلى سلوكٍ في مدرسة التوكّل: كلّ عقد، وكلّ مخاطرة، وكلّ أزمة، هي فرصةٌ كي يرى الإنسان، إلى ماذا، وبمَن يثق حقّاً.
أسئلةٌ للتأمُّل الشخصيّ:
- في قراراتي الاقتصاديّة والمهنيّة، على ماذا أتّكئ أكثر؟
- على العَلاقات والقوّة الخارجيّة؟، على حساباتي أنا؟ أم على رزّاقيّةٍ تعمل وراء كلّ ذلك؟
- ما التوكّل بالنسبة لي؟ جملةٌ مهدِّئة بعد الهزيمة، أم علاقةٌ تجعلني - حتى عندما تتوفّر كلّ الأسباب الظاهريّة -، أشعر في قلبي أنّني ما زلت فقيراً إليه؟
- في أيّ لحظاتٍ اختبرتُ أنّ باباً فُتح لي من طريقٍ غير متوقَّع؟ هل نسبته إلى «الحظّ» فقط، أم رأيتُ فيه رزّاقيّةً وهداية؟
- هل في حياتي المهنيّة والماليّة موضعٌ اتّخذتُ فيه التوكّل ذريعةً للكسل؟
- أو بالعكس: هل من موضعٍ رغبتُ فيه في التحكّم بكلّ شيء بنفسـي، فامتنعت عن الدخول تحت لواء التوكّل؟
من يضع هذه الأسئلة بصدقٍ في قلبه، فقد بدأ درسُ التوكّل عنده من هناك؛ لا في الكتاب فقط، بَلْ في الحياة نفسها.
--
مجلة الحوار ǀǀ العدد ١٩٦ ǀ صيف ٢٠٢٦ ǀ السنة الثالثة والعشرون