من خواطري

عابدين رشيد

ماذا تعني تلاوة القرآن الكريم؟ إنها تعني بكل وضوح وإشراق: أن الله الملك الأعلى للأكوان كلها يتكلم – جلّ جلاله -، فاستمعوا إليه يا بني آدم، تنجوا، وتسعدوا، وتفلحوا في الدارين كلتيهما. وعند ذلك يرقّيكم، ويقرّبكم إليه في أعلى عليّين عنده. فيا للفوز العظيم!

* يا أيتها الأجيال المعاصرة الحاضرة:اصغوا، وانتبهوا، وصدّقوا: إن عباقرة جند الشيطان اليوم يخترعون ويبتكرون لكم أنواعاً من ملاهي اللهو واللعب والعبث، لتحطيم شخصياتكم الموهوبة العظيمة، بأمثال تلك البرامج الشـريرة الممنهجة الجهنمية، لاستحماركم  إلى الأبد، وليكونوا هم أسياد العالم كلّه؛ القاهرين الجبّارين إلى أبعد حدود أيام الدهر، إن استطاعوا، وما استطاعوا؛ فاحذروا، وجاهدوا، وتحرّروا، فإنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم!

وعندها ستجدون الله معكم، يعينكم، ويؤيّدكم [إن تنصـروا الله ينصـركم]، وعد الله الحق، إن الله لا يخلف الميعاد: حاشاه! فانهضوا وانطلقوا كالعبد الصالح في (سورة الكهف)، وهو يجاهد في سبيل الله وحده، بهمّة وحكمة ورحمة وصدق، في دروب التغيير والإصلاح.

*  من ضرورات القيام بواجب الدعوة الحقّ، وفنّها، في كل عصـر، وكل مصـر، للعبد المسلم: أن الناس – غالباً – غافلون عن ربّهم، وعن حكمة وجودهم على كوكب الأرض لأجلٍ مسمّى، من دون كواكب السماوات، من تكليف ومسؤولية كبيرين خطيرين. فلا بد إذن من القيام بأمر الدعوة إلى الله، على منهاج القرآن والسنة والربانيين، إلى يوم القيامة؛ فريضةً ورحمة.

*  لقد وضع الله – عزّ وجل – قدَر الشـر، عن قصد وحكمة، في طريق رحلة العبد المبتلى بالاختبار من عالم الفناء والدمار إلى عالم البقاء والقرار، ليدفعه الإنسان المكرّم، بقدر الخير؛ بعبقرية وإيمان وبطولة. هذه هي بعض قواعد الحياة الدنيا العاجلة: سننٌ تدفع سنناً!

*  ما حقيقة (اليوم) في حياة الإنسان: ذلك المخلوق الممتحن المبتلى؟ إن كل يوم من أيامنا هو خطوة نحو عالم الآخرة، في رحلتنا الإلهية المذهلة من دار الفناء إلى دار البقاء، شئنا أم لم نشأ، فهذه إرادة الله تبارك وتعالى وحكمته. فلينهض الإنسان إذن بثبات ويقين، متوكلاً على الله الحيّ القيّوم، ولينطلق قطاره الكريم على سكتيّ (الإيمان والعمل الصالح)، حتى يبلغ المحطة الأخيرة – بفضل الله ورحمته – بسلام آمن، وخلود دائم.

*  يا أيّها الإنسان المكرّم! لتكن لك صلة موصولة مع ربّك العليّ الأكرم، مهما كانت، فستنفعك تلك الصلة المباركة يوماً، يوم لا ينفعك أحد أو شيء، ولو مثقالَ ذرّة، لا في الأرض ولا في السماوات!

*  يا ابن آدم، يا أيها العبد المكرّم! اعلم أن الشيطان أكبر وألعن، بل وأخطر قاطع طريق شرير للإنسانية كلها جمعاء. إنه لا يريد أن يسلب وينهب منك، لا نقودك ولا ذهبك، ولا ممتلكاتك الدنيوية.. ذلك المتاع.. ولكن يريد أن يسلب ويسـرق إيمانك وإخلاصك وضميرك وعقلك وأخلاقك وإنسانيتك: كنز كنوزك في الوجود، في الدنيا والآخرة.. ليجعلك من سقط المتاع، لا تصلح لشـيء إلا لنار جهنم.. بئس المأوى، وبئس المهاد.. فلنحذر هذا العدو اللدود الخطيرة كل الحذر، وهو أبو الشرور والأشرار، ما دام الليل والنهار.

*  لماذا سمّى الله – عز وجل – بعض الناس (كافراً)، في كتبه المنزّلة من السماء كلّها، وهدّدهم بالعقاب بالنار والعذاب الأليم؟        

أولاً : لأنهم ستروا، بكفرهم – عن أنفسهم، وعن بعض البشر – الحقائق الإلهية، وكل ما أراد الله لعباده أن يكونوا في المكانة الرفيعة المرموقة عند الله، وعند سكان السماوات.

وثانياً: لكفرهم وسترهم نعمة الله على الإنسان، وتزييفهم حقيقة الخلافة الإنسانية في الأرض، وجحودهم بها، وتعطيلهم لما خلقوا له أصلاً، وهو (الإيمان والعمران)، حضارة الحضارات!..  وهذه جريمتهم الكبرى التي لن يفلتوا من عذاب الله الأشد الأكبر، بسببها.

 اقرأ عشـرة كتاب عن الإنسان (عنك أنت)، من كل نواحيه؛ المادية والمعنوية، قبل أن تعرف ربّك، وتؤمن به، وتعبده. ثم تعال أخبرني: من أنت؟ ومن ربّك؟

*  الإنسان كائن مخلوق بين مرحلة النطفة (في بطن أمّه الأولى)، و«عضب الذنب»، في بطن أُمِّهِ الثانية (القبر).. فقد جعله الله، بعد الموت – بمشيئته وحكمته – (بذرةً)، كبذور النباتات، ليخرجه الله في ربيع الحشـر الأعظم القادم قريباً، يوم القيامة، إنساناً جديداً مرة ثانية، كما تنبت البذرة المدفونة في ظلمات أطباق الأرض من التراب، ثم ليخرجها – بعد حين – شجرة باسقة. سبحان الله، والحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير، وإليه المصير.

*  لا تحلو الحياة الدنيا للمؤمن الغيور الجسور، مثلما تحلو حلاوةً لا مثيل لها في آفاق السماوات كلّها، إلا بمعرفة الله، وحبّ الله، وذكر الله، وحب لقائه، والجهاد في سبيله بالمصحف والسيف، والحكمة والقوة، والدعوة والفن، والفرد والأمّة!

*  وليعلم الإنس والجن أنّه لم تبق للبشـرية قاطبة حجّة واحدة للمضـي في الضلال والكفر والغواية والحيرة، بعد ما نزل القرآن الكريم؛ المصون، المحفوظ من التلاعب به، أو التحريف فيه، بأدنى درجات التحريف المتعمد المقصود، بكل ما أوتي الأعداء الأشداء من علم أو كيد أو سبيل.

فهو – والحمد لله – الكتاب الخاتم المنزّل الأوحد الأقدس، الذي لن يستطيع أحد أو جهة أن ينقص فيه أو يزيد، ولو حرفاً واحداً، لعظمة إعجاز بنائه المتين المحكم، بأسرار بلاغته الفريدة الخالدة عبر مئات أو ألوف القرون، كما حصل للكتب السماوية اللاموعودة بالحفظ؛ كالتوراة والإنجيل. والتاريخ حكم شاهد صادق أمين واضح. فهل من أحد يتحدانا، فليتقدم، فنثبت له وللناس هذه الحقيقة بألف دليل ودليل، بكل انفتاح ورحابة صدر، وبكل جد ومنطق، وقاعدتنا المثلى:  [فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر].

*  يا أيها المظلومون في هذا العالم، والمؤمنون بصورة أخصّ! .. لا تخافوا، ولا تحزنوا أبداً، إن لكم الله الملك الحق، عليماً بكل شيء، بل هو أعلم العالمين، وقديراً على كل شيء، بل هو أقدر القادرين، وعادلاً عدالة مطلقة، بل هو أعدل العادلين، ورحيماً رحماناً، بل هو أرحم الراحمين.    

ولذلك لا يضيع عنده حق أحد على غيره، مصداقاً لقوله: فلا تظلمون نقيراً، ولا فتيلاً، ولا قطميراً! فيا للبشـرى للبشـر، ويا للوعد الحق.

*  الشـرك بالله إهانة وبهتان لمقام الذات العلية القدوسة – جل جلال الله -، والكفر ظلم واعتداء على حقيقة وجود الله – عزّ شأنه -. وأمّا النفاق، فهو يجمع كليهما معاً: الكفر والشـرك.. ولذلك، فالمنافق عند الله في الدرك الأسفل من النار واللعنة، كإبليس.

*  يا داعية العصر المثقف المجاهد! کن (سلحفاة)، ولا تكن (أرنباً)..

أجل، يا أخي الداعية: كن كالسلحفاة وهو يمضـي نحو هدفه المعروف المقصود بثبات واستقامة، ولو ببطء، في سباقه مع الأرنب، وهو يلتفت يمنةً مرة، ويلتفت يسـرةً مرةً، ويركض مرةً، ويقف مرةً، فالمتّلفت – على قاعدة منهج الربانيين – لا يصل، بل يخسر الرهان ویندم، بينما المتسابق المثابر الذكي يربح ويضحك!

*  الأذكار ثلاثة: ذكر لساني، وذكر جناني، وذكر عمراني.. فالذكر اللساني هو باللسان فقط، والذكر الجناني هو بالقلب، والذكر العمراني هو بالعمل الصالح. أما الذكر الحق الكامل، فهو كل أنواعه الثلاثة معاً، ومن ثم فهو المعنى المقصود (المراد) – على مبلغ فهمي له – في القرآن الكريم: ذلك الكتاب السماوي المرشد الرائد الهادي الباقي للناس وللعالمين إلى يوم الدين.

*  ليس بين الله والإنسان للوصول إليه تبارك وتعالى: إلا طريق واحد لا غير، وهو (الصـراط المستقيم)، وهو صراط محمد – صلى الله عليه وسلم -، فمن لم يجده، ولم يتخذه سبيلاً ووسيلة، فلن يصل إلى الله أبداً، ومن وجده، وجاهد في سبيله جهاداً كبيراً، عزّ وفاز، وكان ملكاً من ملوك الآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى