أوقفوا حرب الإبادة ضد المدنيين الكورد

سالم الحاج

ما يحدث في الأحياء الكوردية من مدينة حلب، صفحة لا تشرف الحكومة السورية الجديدة.. إذ مهما كانت الأسباب والمبررات التي تبنى عليها الرواية الرسمية، فإن من الواضح أن السكوت عن العربدة الإسرائيلية المتكررة في سوريا، من جهة، والاستئساد على كل الجهات والأطراف التي لا تشبه أو لا تسير في ركاب السلطة الحاكمة في دمشق، بدءاً من العلويين والدروز، وليس انتهاء بالكورد، من جهة أخرى، لا يعني سوى شيء واحد، هو أن شعارات (سوريا الجديدة)، و(سوريا لكل السوريين)، ما هي إلا شعارات للاستهلاك المحلي..

إن المواطنين الكورد في (حلب) هم أبناؤها وأبناء سورية في خاتمة المطاف، فلم هذه الوحشية، ولم هذا التحشيد العسكري ضدهم؟! وإذا كانت ثمة اختلافات بين الطرف الكوردي والسلطة الحاكمة في دمشق، فإن السبيل إلى حلّها لن يكون عبر قتل المدنيين، وتهجيرهم، والقصف العشوائي لمناطقهم.. إن القتال بين أبناء البلد الواحد لا يبشر باستقرار، ولا تقدم، ولا يؤشر ديمقراطية، ولا نظاماً رشيداً، بل هو الوصفة المثلى للانحطاط وقيادة البلد إلى هاوية السقوط، إنه أسوأ أنواع التعامل مع الأزمات والاختلافات، ولا يقود إلا إلى ولادة أنظمة تسلطية قمعية..

إن ما يجري في المناطق الكوردية من (حلب)؛ من تهجير للمدنيين، وقصف للمستشفيات، لا يدل على سلوك سويّ، بل هو بالضبط سلوك عصابات إجرامية لا يهمها نظام ولا قانون ولا حقوق إنسان، ولا بقية الشعارات التي تتردد في الخطابات السياسية والإعلام..

إن على العقلاء في سوريا، من المفكرين ورجال الدين والمثقفين وأصحاب الضمائر الحرة، أن يأخذوا على يد هذا النظام، ويمنعوه من السقوط في وهدة استحلال دماء المسلمين من أجل مصالح يمكن الاتفاق عليها أو تحصليها بكلف أقل بكثير، وبطرق أكثر إنسانية..

وعلى الولايات المتحدة، بالدرجة الأساس، باعتبارها أحد أهم الداعمين للنظام الحاكم في سوريا، أن تلعب دورها في حماية المكون الكوردي، الذي طالما تغنت بخدماته في مقاومة الإرهاب.. كما أن على تركيا، كلاعب إقليمي أساس، أن تستخدم نفوذها في تركيا لتوجيه بوصلته إلى شاطئ الاستقرار والازدهار، لا دفعه إلى متاهات الفوضى والاقتتال الداخلي..

إن الطرف الكوردي في سوريا، ممثلاً في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، هو طرف ما فتئ يدافع عن نفسه، وحقوقه، ضد ما يراد فرضه عليه من أجندة لا تراعي وجوده ولا مصالحه.. وهو طرف لم يسع إلى حرب، ولم يدع إلى قتال أو تمرد ضد الدولة، بل رحب ويرحب بالسلام وطاولة الحوار والمفاوضات..  فإلى ماذا يهدف هذا التصعيد العسكري، وهذا الاستهداف للمكون الكوردي، الذي يمثل مكوناً أقلياتياً لا بد من مراعاته، والالتفات إلى حقوقه، في ظل نظام يدعي الانتصار على الدكتاتورية، ويسعى إلى صنع سوريا جديدة؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى