بانوراما ذكرى انتفاضة كوردستان العراق

صلاح سعيد أمين

   مرّت علينا الذكرى الـ 34 لانطلاق شرارة انتفاضة شعب كوردستان العراق عام 1991، ضد النظام البعثي السابق في العراق، عندما هبّ الشعب، وضحى بكل غالٍ وثمين من أجل حياة كريمة مبنيّة على العدالة في كل نواحي الحياة، ومن أجل بناء سلطة تحترم حقوق المواطنين، وتقوم على خدمتهم دون أي تمييز سياسي أو حزبي.. ولكن ماذا جنى شعب كوردستان بعد أكثر من ثلاثة عقود على الانتفاضة؟

لقد عاد الشعب في إقليم كوردستان، بعد 34 عاماً من الانتفاضة المباركة ضد النظام البعثي الظالم، إلى المربع الأوّل، في كل زاوية من زوايا حياته:

لقد فعلت السلطة؛ المتمثّلة بالاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني، بالإنسان الكوردي، ما لم يتخيّله حتى أعداؤه، إذ لم تمر سنتان على تشكيل حكومة إقليم كوردستان في 1992، حتى تورّط هذان الحزبان في اقتتال دموي داخلي، راح ضحيته عشـرات الآلاف من أبناء شعبنا، وهجّر مئات الآلاف من فئات المجتمع كافة. وبعد خمس سنوات من الانتفاضة – تحديداً في 31 آب 1996 – وبفعل هذا الاقتتال الداخلي، وبناءً على طلب أحد الطرفين المتقاتلين، وهو الديمقراطي الكوردستاني، عاد جيش النظام الذي انتفض الشعب ضده إلى إقليم كوردستان، واحتل أربيل العاصمة.. وبعد ذلك ظهرت معادلة جديدة في الإقليم، وانقسمت الحكومة فيه إلى إدارتين؛ إحداها في السليمانية، تزعّمها الاتحاد الوطني الكوردستاني، والأخرى في أربيل، قادها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، واستمرّت هذه الفترة تقريباً عشـر سنوات، حتى انتهت بعد التغيّرات التي حدثت ببغداد عام 2003، عندما بدأت حقبة جديدة في ظل المعادلات المستجدة بالعراق.

ولكن الاحتجاجات الشعبية، والمظاهرات المطالبة بالعدالة، وتأمين حياة يتمتع المواطنون فيها بأبسط مقوّمات الحياة؛ مثل الكهرباء، والمياه الصالحة للشـرب، لم تنقطع.. ففي عام 2005 تظاهر المعلّمون والكوادر التدريسية في السليمانية، وطالبوا بتحسين أوضاعهم المعيشية، وفي عام 2006 تظاهر أهالي حلبجة – الذين قصفهم النظام البعثي بالأسلحة الكيمياوية – ضد السلطة القائمة في الإقليم، وأحرقوا نصب الشهداء في مدينتهم، احتجاجاً على تهميش حلبجة من الناحية الحياتية. وفي شباط عام 2011 تزامناً مع ثورات الربيع العربي، خرج الشعب في كوردستان إلى الشوارع، وطالب بحلّ الرئاسات الثلاث في الإقليم، وتغيير السلطة القائمة، بغية تحقيق تطلعاته في العدالة والحرية والمساواة بين المواطنين، وانتهت – بعد أكثر من 60 يوماً من الاحتجاجات والتظاهرات – إلى فضّها بالقوّة، واستشهاد العديد من المتظاهرين برصاص القوات الأمنية.

ومنذ 2014 ولحدِّ هذه اللحظة، تخيّم الأزمة الاقتصادية على الإقليم، حيث لم تدفع السلطة رواتب الموظفين في موعدها، وحرمتهم قرابة 60 راتباً خلال هذه الفترة، مع استمرار أزمة الكهرباء والمياه الصالحة للشـرب، وتوقف المشارع الخدمية في المدن.. ولم يمرّ يوم دون التظاهر والاحتجاج، ودون الإضراب عن الدوام من قبل الموظفين والكوادر التدريسية.. وهكذا، فبعد 34 عاماً من الانتفاضة، لا زال الشعب يعاني، ويتطلّع إلى تغيير جذري ينقذه من معاناته. وما سردناه هو جزءٌ من المشهد، لا كلّه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى