(بوب ودوارد) وكتابه المثير (الحرب)، والحرب علينا!
بكر أبو بكر – فلسطين*

انتشـر في مختلف المواقع على الشبكة، مقالات واقتباسات عن كتاب الحرب، للصحفي المخضـرم (بوب وودوارد) (مواليد عام 1934م)، ونظرًا لمجموعة من النقولات والاقتباسات غير المكتملة (منقوصة عمدًا لغرض سياسي، دعمًا لحزب ودولة ضد غيرها)، فقد قمت بالعودة للكتاب المترجم المنتشر على الشبكة.
الترجمة للكتاب تمت من مؤلف مجهول، طلب فقط الدعاء لجدته بالرحمة ولأموات المسلمين، حيث الكتاب المترجم للعربية من 435 صفحة، وتحت عنوان (الحرب) ل(بوب وودوارد) بالإنجليزية.
دعني أشير أولًا أنني أهملت أصلًا القسم الأول من الكتاب الذي خصص للحرب في أوكرانيا، فلم أقرأه، والكاتب مؤيد لإسرائيل، حيث تبنى روايتها في أحداث 7/10/2023، ولكن مما استشعرته من كتابه يمكن أن أضع عدداً من الملاحظات السريعة، بعد أن أورد عددًا من الاقتباسات ذات الصلة بنا، كالتالي، كما جاءت:
من الاقتباسات:
– يذكر الكاتب ص 237: “بالنسبة لنتنياهو كان احتواء قيادة (حماس) في غزة هو الأفضل، لأنه يقلل بشكل كبير من ضغط (إسرائيل) للتفاوض على حل الدولتين مع الفلسطينيين، وكان يُشار إلى هذا غالبا باسم (شراء هدوء) مع جماعة حماس الإرهابية – حسب الكتاب -، والآن كان واضحًا أن استراتيجية (بيبي) كانت فشلاً كارثياً”.
– في اتصال (جاك سوليفان) مع رئيس الوزراء القطري (محمد بن عبدالرحمن) (MBAR) – كما يسمونه في أمريكا، حسب الكاتب – في بداية أحداث 7/10، قال لسوليفان: “عليك أن تنشـيء خلية تعمل مع فريقي، مشيراً إلى مجموعة أساسية من الأمريكيين والإسرائيليين المخصصة للعمل على إطلاق سراح الرهائن” (ص237).
– وفي ص 242: “خشـي الجنرالات الإسرائيليون من أن (حماس)، و(حزب الله)، قد تحالفا، ويعملان معًا، وأن هجوم 7 أكتوبر كان جزءًا من خطة رئيسية منسقة لتدمير (إسرائيل): أولاً ستهاجم حماس في 7 أكتوبر لتشتيت انتباه (إسرائيل) في الجنوب، ثم يشن حزب الله هجمات مدمرة من الشمال”.
إلا أن المخابرات الأمريكية أكدت أن لا هجوم قادم من (حزب الله) على (إسرائيل) (باليوم الأول، وما تلاه). ونقول من مسار الكتاب: أنه رغم أكاذيب نتنياهو، التي تم كشفها حول موضوع مهاجمة حزب الله لإسرائيل بذات الوقت، إلا أن تأييد خطوات نتنياهو تمّت.
– تمّ تلقّي رسالة من إيران: “الداعمة القوية لحزب الله، عبر قناة خلفية بين الولايات المتحدة والحرس الثوري، جاءت الرسالة عبر وسيط نرويجي موثوق. قالت الرسالة الإيرانية: “نحن لا نبحث عن صراع. مهما كان الذي يجري، فنحن لا نسعى لصراع” (ص249).
– وفي ص253 يكتب: “كان الرئيس السيسـي يرفض فتح معبر رفح للسماح للفلسطينيين بالدخول إلى مصـر. كان السيسي يعلم أن نتنياهو سيكون سعيدًا إذا فتح حدوده، ودفع الفلسطينيين خارج غزة، ثم لم يسمح لهم بالعودة أبدًا. بعد كل شيء، فعلت (إسرائيل) ذلك من قبل. بعد الحروب مع (إسرائيل) في عامي 1948، و1967م، لم يتمكن اللاجئون الفلسطينيون الذين فرّوا إلى الأردن، لبنان، وسوريا – وملايين من نسلهم – من العودة إلى منازلهم.”
– وفي لقاء (بلينكن) مع أمير قطر، قال الأمير: “أوضحنا لحماس أن لا أحد يقبل ذلك، لا أحد يقبل ما فعلوه. لم يعد لديكم أصدقاء. ماذا تتوقعون أن نقول للأمريكيين والإسرائيليين” (ص257م).
– وحول ما حصل في 7 أكتوبر، قال الأمير القطري (نفس الصفحة 257): “من الممكن أن يكون (سنوار) قد فعل ذلك بمفرده، لكن من الممكن أيضًا أنهم يعرفون، ولا يريدون إخبار أحد”.
– وهنا نشير نحن، أن أحد المواقع (موقع نون بوست) قد نقل كل تصـريحات التأييد لخطوات أمريكا ضد (حماس) بالتفصيل، من أقوال القادة العرب، الذين التقاهم وزير الخارجية الأمريكي (بلينكن). ولكن الموقع توقف عند التصـريح القطري السابق، فنقل فقط نصفه الأول! لذلك أوردنا التصريح مكتملًا.
– وعندما ذكر (بلينكن) للأمير أهمية (قطر) كقناة تفاوض، قال مضيفًا: “ولكن عندما ينتهي هذا، لا يمكن أن يستمر الوضع كالمعتاد مع حماس، هذا غير مقبول”. قال الأمير: أفهم، ولن يحدث ذلك. لا أحتاج إلى (حماس) بعد الآن. لا أريد عقبات مع أمريكا. سنبقي القناة مفتوحة الآن، لأنكم تجدونها مفيدة. علاقتنا مع أمريكا مهمة جداً” (ص257).
– ويقول الكاتب (ص 258) عن (بلينكن): أنه “في طريقه إلى طائرته، كان بلينكن منبهرًا بعض الشـيء، فقد وضع القطريون الأساس لاتفاق حول الرهائن بعد 6 أيام فقط من 7 اكتوبر. كان هذا غير عادي”.
– وفي ص 265 يقول الكاتب: كان (غالانت) – وزير الحرب الصهيوني – يقول لبلنكن: “لا يهم عدد القتلى. لديّ مهمة للقضاء على (حماس)، ولا يهم كم من الفلسطينيين سيموتون، ولا كم من الإسرائيلين سيموتون. سأكمل مهمتي”. فكر بلينكن: يا يسوع، هذه هي العقلية التي تعيش فيها (إسرائيل)”.
– وفي إطار الرفض الصهيوني في البداية لإدخال أي مساعدة للمدنيين في (غزة)، يقول (نتنياهو) ذو العقل الفاشي الإرهابي الاستئصالي، ردًا على الأمريكان: “لا قطرة، ولا أوقية من أي شيء ستذهب إلى غزة لمساعدة الناس”. (ص257)
– بعد 9 ساعات من المفاوضات مع الأمريكان “وافق نتنياهو مبدئيًا على فتح المجال قليلًا لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة” ص269.
– وبعد قصف المستشفى المعمداني، رفض القادة العرب لقاء وزير الخارجية (بلنكن) (ص271)، ويشير إلى تقرير استخباري أمريكي (ص272) يؤكد أن الصاروخ الذي أطلق على (مستشفى المعمداني) هو صاروخ من (الجهاد الإسلامي)، “ومع ذلك استمرت معظم وسائل الإعلام العربية في إلقاء اللوم على (إسرائيل)” – كما يقول -، مع العلم أن الكاتب – كما افتتحنا المقال – مؤيد أصلًا للرواية الصهيونية منذ اليوم الأول.
– قال (رون ديرمر) – مساعد نتنياهو المقرّب – للرئيس الأمريكي: “سيدي الرئيس، لم يأتِ اليهود إلى هذا البلد للاختباء… لم يأتِ اليهود إلى هنا للاختباء” (ص276)، ومشيرًا للوعد بأنهم يعودون “لوطن أجدادنا”، و”لدينا القدرة على الدفاع عن أنفسنا”. طبعًا في إطار تكرار الرواية الأسطورية الخرافية التي يحقنون بها أي مسار سياسي.
– ص278 يقول الكاتب: “كان (سوليفان) يعلم أن موقف (السيسي) عميق الجذور”. “إذا ذهب السيسي للنوم، وتذكر أن لديه وظيفة واحدة فقط، فهي: منع الفلسطينيين من عبور الحدود، لا معسكر للاجئين في (سيناء). كان (سوليفان) يعتقد ذلك: “سيطلق النار على اللاجئين قبل أن يسمح لأي منهم بدخول مصر”.
– أقوال القادة العرب واضحة في الكتاب، ولا تختلف كثيرًا عمّا صدر ونقل عنهم في مسار العدوان على غزة، سواء من حيث عدم حبهم أو استلطافهم لـ(الإخوان المسلمين) أو (حماس)، أو مواقفهم المؤيدة للدولة الفلسطينية.
– من مؤتمر كوب28 في دبي للمناخ “أرسلت هاريس تقريرًا إلى الرئيس، قالت إن القادة العرب يدعمون التخطيط لمرحلة ما بعد انتهاء الصـراع، إذا شمل ذلك القيادة الفلسطينية في غزة، ومسارًا نحو دولة فلسطينية. الرؤية المشتركة الهادئة وغير المعلنة تقريبًا لدى القادة العرب كانت أن شرطًا أساسًا لأيّ من هذا ليحدث بواقعية، هو تغيير القيادة في كل من (إسرائيل) و(غزة)”-(ص283).
– حول ما يسمى التطبيع والسعودية، قال (الأمير) محمد بن سلمان ل (بلنكن): “ليس فقط أنني أريد المضـي بالتطبيع، بل أريد القيام بذلك بشكل عاجل. أعتقد أننا بحاجة لمحاولة إنجاز ذلك في الأشهر القليلة القادمة، لأنك ستدخل موسم الانتخابات في بلدك…”، مضيفًا: “هذه هي اللحظة، وأنا مستعد لتحقيق ذلك”. لكن الأمير قد أوضح لـ(بلنكن) بالقول: “أحتاج إلى أمرين. أحتاج إلى هدوء في غزة، وأحتاج إلى مسار سياسي واضح للفلسطينيين نحو دولة” (ص297).
-هنا يجدر توضيح هذه النقطة – موقف السعودية الحقيقي من فلسطين -، لأنها مثار لغط وتحريض فضائي منقطع النظير، أولًا: حيث كيل الاتهامات المتعاظمة للسعودية، وثانيًا: لأن الحوار اللاحق بالكتاب قد أبان وكشف اللثام، حيث قال (بلنكن) للأمير (ص297-298): “صاحب السمو الملكي، هناك كلمة في (إسرائيل) تقول إنه عندما يتعلق الأمر بالدولة الفلسطينية، فإنك لا تعني ذلك فعليًا، وإنك لا تريده حقًا، أنت تتحدث عنه فقط. لذا قل لي: ما هو الجواب؟” يضيف الكاتب نفسه بالقول: “كان للعائلة الملكية السعودية تاريخ طويل من خيبات الأمل مع القيادة الفلسطينية، قال محمد بن سلمان، واضعًا يده على قلبه: هل أريده؟ لا يهم ذلك كثيرًا، هل أحتاجه؟ بالتأكيد. وتابع: وأحتاجه لسببين: أولًا 70% من سكان بلدي أصغر مني، قبل 7 أكتوبر لم يكن لديهم أي اهتمام بفلسطين أو بالصـراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لكن منذ 7 أكتوبر هذا كل ما يركّزون عليه، ولدى دول أخرى بالعالم العربي، وفي العالم الإسلامي، تهتم بشدة، ولن أخون شعبي”… وأضاف بن سلمان: “لن أخون شبابي، أو العالم العربي والإسلامي”. نقول هنا ترد كلمة شبابي بعد الأولى، حيث كلمة شعبي ما قد يعني شباب المملكة وشباب العالمين العربي والإسلامي، وأكد الأمير على ما قاله، لينقله (بلنكن) إلى (نتنياهو)، كما جاء: “بتلك الكلمات”، “نعم، بتلك الكلمات” كما قالا.
– قام (بلنكن) بإخبار (نتنياهو) بحواره مع الأمير محمد بن سلمان، فتحمّس نتنياهو بشدة للتطبيع وفورًا، ولكنه توقف عند كلمة: “المسار الفلسطيني، ماذا يعني ذلك؟” (ص300)، وفي محاولة نتنياهو المعتادة للتحايل على الأمور والتملّص، ردّ قائلًا: “سنحتاج إلى صياغة إبداعية للموضوع”!؟ إلا أن (بلنكن) أوضح الأمر بأنه ليس مجرد صياغة إبداعية، مضيفًا: “لن يكون هناك شخص واحد على هذا الكوكب يصدق أنك لن تجد وسيلة للتهرب من أي كلمات تضعها على الورق. ذلك لن ينفع”. المهم نفهم نحن بوضوح أن (نتنياهو)، كعادته، أغلق الموضوع وتملّص.
– وفي سياق آخر، يقول الكاتب – تعليقًا على حوار جرى بين (نتنياهو – بلنكن)، بأحدى جولاته اللاحقة -: “أعجب نتنياهو بفكرة دخول العرب (كقوات إلى غزة). لم يكن متحمسًا للسلطة الفلسطينية على الأقل”؟ (ص309).
– نعود ص318 في لقاء السناتور (ليندسي غراهام) مع ولي العهد السعودي (مارس 2024م)، الذي ربط عروضه للتطبيع بصفقة ضخمة، ما اعتبرها (ليندسي) بوليصة تأمين ضد إيران، إلا أنه – حسب نص الكاتب -:” أشار محمد بن سلمان إلى الغضب في شوارع بلاده بسبب الوضع في غزة. وقال إنه لايمكنه توقيع معاهدة مع (إسرائيل)، ما لم يكن هناك التزام بالسير نحو دولة فلسطينية على مر الزمن”.
ملاحظات سريعة:
1- من قراءتي للقسم المتعلّق بفلسطين والعرب في الكتاب، يتبين أن من مضامين الحوارات والاتصالات واللقاءات بين الإسرائيلي والأمريكي توضح عمق العلاقات بينهما، وحجم الثقة المتبادلة والدعم اللامحدود رغم الخلافات، فالعلاقة كيفما نظرت لها لن تكون في يوم من الأيام بمثل العلاقة الأمريكية مع اليابان أو كوريا الجنوبية مثلًا. ولن تكون قط مثل العلاقات الناشئة عبر اتفاقات (ترامب-أبراهام) التتبيعية، فلا يظن أحد أن بمقدوره أن يكون لدى الأمريكي بعُشـر معشار العلاقة (الوجودية) بين الإسرائيلي والأمريكي.
2- يظهر وبشكل مذهل مدى قوة (نتنياهو) بعلاقاته بأركان الإدارة الامريكية ومراكز القرار بالحزبين، ومن حيث طريقة تعامله معهم واتصالاته التي أعطته القوة لمخاطبتهم كأصدقاء حميمين، وبالاسم الأول؛ من الرئيس الأمريكي حتى أصغر مسؤول بالإدارة. ما يعكس حجم التأثير والدالة عليهم، ومقدار المنافع المتبادلة التي لا نظير لها.
3- من الكتاب يبدو واضحًا استسلام عديد من الدول العربية، خاصة المشـرقية، للأمريكي وإدارته ومطالبه، وبضعف مهول لأن يكون للعربي – أو أي من دولِهِ – دالّة على الأمريكي؛ سواء بالمصالح لهذه الدولة أو تلك، أو بما هو يمثل قضية الأمة والعرب المركزية، أي قضية فلسطين.
4- في وصف الكاتب للقاءات مع الأمراء العرب كان يتقصد ذكر ما يراه ويصفه أنه بذخ بالمكان والطعام بإشارات ضمنية تفهم تحريضًا عليهم، فيما أن البذخ الأمريكي أو الإسرائيلي لا يقل عنه قط.
5- في إشارة غريبة لطريقة التفاوض (مع الأمريكي والإسرائيلي)، ظهر أن رئيس الوزراء القطري (MBAR) كان ينقل ما يتم الاتفاق عليه إلى (حماس) بالدوحة، وتمرر إلى غزة عبرهم، فيما أن المفاوضات الأمريكية مع الإيرانيين في (مسقط) كانت بوجودهم شخصيًا، بنفس المكان، لكن دون أن يلتقيا، أي بغرف منفصلة، والعُماني ينقل الرسائل ذهابًا إيابًا (ص293) (نموذج المباحثات لوقف ضرب الحوثي).
6- المواقف العربية عامة لم تكن بوارد أن تؤيد قتل المدنيين عامة، أو أن تكون إلى جانب إيران، أوإلى جانب (الإخوان المسلمين) و(حماس)، استنادًا لدور إيران أو الجماعة في بلدانهم. ودور فصيل (حماس) غير المريح مع معظم هذه الأنظمة، وحتى النظام العربي الحاضن لـ”حماس” أعلن جهارًا نهارًا للأمريكان من اليوم الأول أنه ببساطة يمكنه التضحية ب(حماس) مقابل حفظ المصالح الأمريكية بالبلد.
7- المؤثر الأول على عقل (نتنياهو) (غير زوجته، مما تحفل به المواقع)، هو مساعده المقرب (رون ديرمر)، (مواليد 1971) حيث تصل علاقتهم لحد التنكيت والمزح بالآخرين! كما كانوا ينكتّون على الرئيس الأمريكي ذاته-حسب الكتاب.
8- تعليقًا على مضمون الكتاب، وفي إشارة لنا نقول إنه في القادم لنا كفلسطينيين، وكأمة عربية وإسلامية، مسعى سياسي قد نستبشـر به خيرًا، حيث تقود المملكة العربية السعودية (التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين) الذي عقد اجتماعه الأول في 30/10/2024م بالرياض، وفيه قال وزير الخارجية السعودي بكل وضوح، وبما يؤكد عمليًا ما تم نقله من اللقاءات السـرية في كتاب (الحرب)، إذ اشترط وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمته الافتتاحية، إقامة الدولة الفلسطينية للمضـي قدماً في قضية التطبيع مع (إسرائيل)، مشيراً إلى أن دولاً كبيرة عدة بدأت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأن المساعي جارية للاستمرار باعتراف باقي الدول.
9- (نتنياهو) – حسب الكتاب – يكذب علنًا وبجرأة، أو يتملص بخبث، ولا تتم مواجهته رغم معرفة الأمريكان بكذبه، وتأكدهم عبر الاستخبارات لديهم من ذلك. وهم إلى ذلك لا يواجهونه بكذبه، بل يحاولون إقناعه بعكس روايته، أو الالتفاف، ولكن إن أصرّ فهم يبررون ما يفعله استنادًا لقراراته أو أكاذيبه! (المستقبل ليس مشرقًا في ظل قيادة الرئيس ترامب القادمة لأمريكا).
10- من مجمل الكتاب، ونقطة أخرى قد يراها البعض ذات صلة، أو غير ذات صلة به، إذ لا بد من أن يتجاوز الفلسطينيون وقادتهم محنتهم بخطة جديدة، وبرنامج واضح، ويد ممدودة، وحب للناس، وبتوحيد الأمة حولهم معًا، ونزع أوهام الماضي، والتخلي عن الحزبية البغيضة، وفكر التهييج والتحشيد والتضليل والتضخيم، والتخلي عن أحلام الحكم على الخرائب، والتطلع نحو مستقبل موحّد يفهم المتغيرات الداهمة، ويحيي الشعب العظيم، وينعش آماله بوقف دوامة الكارثة والحرب والعدوان، والنكبة الجديدة على الشعب والأرض والقضية.
* رئيس أكاديمية فتح الفكرية، عضو المجلس الاستشاري للحركة.
مجلة الحوار ǁ العدد 190 ǀ السنة الثانية والعشرون ǀ شتاء 2024